مستشارك يهان سيدي الرئيس !

شهدت دورة فبراير الأخيرة صرخة كاتب المجلس الجماعي للجديدة، العضو عبدالحق رهني مخاطبا الرئيس جمال بنربيعة بعبارة “مستشارك يهان سيد الرئيس !“، حيث لم تنتهي زلات المنتمي لأقوى فريق داخل دهاليز الجماعة الترابية، كما لم يقوى على الدفاع حتى عن نفسه فما بالك بالدفاع عن المدينة، في مجلس يتصوره أهل المصباح كأنه ساحة حرب ضد التحكم، ليستنجدوا برئيس المجلس المحتل للرتبة الثانية حسب نتائج إستحقاق 2015.

هذا و يجمع متتبعوا قضايا الشأن المحلي، على أن كاتب المجلس يتجاوز إختصاصاته المنصوص عليها بالقانون التنظيمي 113-14، فحسب المادة 23 من ذات القانون تؤكد على أن كاتب المجلس هو خارج أعضاء المكتب و يعهد إليه تحرير محاضر الجلسات و حفظها، كما يساعده نائب له و يخلفه إذا تغيب أو عاقه عائق.

كما جائت المادة 47 لتأكد صراحة على المهام الموكولة حيث “يحرر كاتب المجلس محضرا للجلسات يشتمل على المقررات التي اتخدها المجلس، و يضمن المحضر في سجل للمحاضر يرقمه و يؤشر عليه الرئيس و كاتب المجلس”.

لكن الملاحظ هو عدم قيام كاتب المجلس بأداء دوره خلال دورات المجلس سواء العادية أو الإستثنائية، إذ يعتمد كل الإعتماد على الموظفين في أداء مهمة تحرير المحاضر، و هذا يعتبر تقصيرا و أنانية فضة في أداء المهام و ضربا لإحترام مبدأ سمو القوانين.

فالموظف الجماعي تنحصر مهمته في المساعدة عند الإقتضاء، أي في حالة ما إذا كان “كاتب المجلس” أميا لا يحسن القراءة و الكتابة و لا يتابع حصصا في محاربة الأمية، كما أن رئيس المجلس هو الرئيس التسلسلي لجميع الموظفين، و عليه فإن الإتكال على الموظف من طرف كاتب المجلس هو أمر غير إنساني بدرجة أولى، و ثانيا هو تحقير للمؤسسة المنتخبة، كما يشكل تعارض و تنافي صارخ مع المقتضيات القانونية المنظمة لتدبير الشأن المحلي.

إذ أن المادة 66 تنص صراحة على منع كل عضو من أعضاء الجماعة بإستثناء الرئيس و النواب، أن يدير أو يتدخل في تدبير مصالح الجماعة، و أن دور الأعضاء يكمن فقط في التداول داخل المجلس أو اللجان التابعة له، و هنا يتسائل الرأي العام عن سبب تخصيص مكتب خاص لكاتب المجلس، دون توفره على مهام إدارية داخل الجماعة أو صلاحية التوقيع اليومي على الوثائق الإدارية، فإذا كانت الحجة هي العمل بقرب من المواطنين و تلبية إحتياجاتهم اليومية، فأعتقد أنه يجب توفير 43 مكتب لكل أعضاء المجلس و منح عطلة دائمة لأزيد من 500 موظف جماعي، و حسب منطوق المادة 66 فلا يصح أن يتوفر أعضاء المجلس على مكاتب خاصة بهم، كما أن المادة 23 تؤكد على أن كاتب المجلس هو خارج أعضاء المكتب المتكون من الرئيس و النواب فقط.

الشيء الذي يثبت مخالفة القوانين و الأنظمة الجاري بها، مما يضر بأخلاقيات المرفق العمومي و مصالح الجماعة، و عليه فإن هذه الأفعال و الممارسات تدخل في نطاق تطبيق مقتضيات المادة 64 (مسطرة العزل) من خلال الإستفسار أولا ثم عرض الملف على أنظار القضاء الإداري لقول كلمته.

فهل يحيط باشا المدينة بالنيابة عامل الإقليم علما بما يجري من حيثيات ؟ كون أن المادة 33 تلزم حضور السلطة المحلية لأشغال دورات المجلس الجماعي و تقديم ملاحظات بمبادرة منه أو بطلب من الرئيس و باقي الأعضاء.

و خلال الجلسة الأولى لدورة فبراير، هاجم المستشار عبدالحق الرهني بإعتباره لقرار المتعلق بإنشاء مقبرة داخل النفوذ الترابي هو قرار سياسي و أنه لا يجب أن نمد أيدينا للتسول من أجل توفير السيولة المادية لإقتناء الأراضي، لكن الجواب كان سريعا من طرف المستشار المعارض محمد مرزاق إذ قال على أن القرار المتعلق بالمقبرة ليس قرار سياسي بل قرار إنساني، و أن التسول من أجل مصلحة المدينة ليس عيبا إذا كان بشكل مؤسساتي من خلال “الشراكة” مع المجلس الإقليمي أو مجلس الجهة أو تلقي الهبات.

لم يجد عبدالحق رهني شيء ليجيب به المعارضة سوى رفع إشارة “J’aime”، بعدما أدخل نفسه في مزايدة سياسية فارغة، إذ لم يكتفي بمهاجمة خصومه السياسين داخل المجلس بل تجاوز ذلك لمنتخبين سابقين متهما إياهم بالركوب السياسي على ملف المقبرة، و ما إن إنتهت الدورة حتى سارع “كاتب المجلس” لأخد الصور مع فعاليات المجتمع المدني المطالب بإحداث المقبرة.

ترى من يطمح للركوب السياسي على قضايا الساكنة ؟ ترى من يتجاوز مهامه الكتابية التي لا يقوم بها أصلا من خلال عدم تحرير المحاضر ؟ ترى من حول مكتبا إلى مقر تابع لحزب العدالة و التنمية داخل جماعة الجديدة ؟ ترى من يتدخل في تدبير المصالح الإدارية للجماعة الترابية ؟ ترى من طردته صناديق الإقتراع النقابي بالجرف الأصفر ؟ ترى من تنكر للحزب الذي نصبه بالرتبة الثانية بإستحقاقات 2009 ؟ ترى من أسماه فؤاد مسكوت في عمود خاص ب”الرهينة” ؟ ترى أن هاتف كاتب المجلس يحمل الحقائق و الحيثياث إذا ما عرض على الخبرة التقنية ؟

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *