“جنة الصغار” تتحول إلى “جهنم الكبار” و ساكنة كاليفورنيا في معاناة متواصلة بالجديدة (حلقة 30/01)

جنة الصغار” تتحول إلى “جهنم الكبار” و ساكنة كاليفورنيا في معاناة متواصلة بالجديدة (حلقة 30/01)

إذا ما كانت التشريعات و المواثيق الدولية قد كرست مبدأ العيش الكريم كحق من الحقوق الكونية، فلا شك أن المملكة المغربية إنخرطت بشكل إيجابي في ذلك من خلال ما أفرزه دستور فاتح يوليوز و مجموعة من القوانين لضمان سيادة القانون و صون حرمته من خلال تنزيله بالشكل السليم دون حيف أو تقصير أو شطط في إستعماله.

إذ يعتبر الحق في السكن إحدى الحقوق الأساسية لضمان العيش الكريم، في هذا الصدد إنخرط مجموعة من المواطنين الذين قبل أن يكونوا من رجالات و نساء الدولة المغربية المساهمين في نهضة الوطن من خلال شغلهم لمهام و مسؤوليات جسيمة تخدم الصالح العام، هؤلاء المواطنين المغاربة قرروا إستثمار أموالهم في شراء بقع أرضية و بناء فيلات بحي راقي بمدينة الجديدة، أسهمت في تحريك العجلة الإقتصادية بالمنطقة و الهدف أن ينالوا قسطا من راحة البال في “قبر الحياة” أي المسكن بمواصفات عالية أهمها السكينة و الهدوء و الطمأنينة بعد شقاء العمر.

و عليه لم يكن يتوقع ساكنة كاليفورنيا أن يكسر هدوءهم في يوم من الأيام، بل و عند شراءهم للبقع الأرضية و إطلاعهم على تصميم التهيئة الخاص بمدينة الجديدة و المعد من طرف مجموعة من المتدخلين أبرزهم الوكالة الحضرية و الجماعة الترابية، حيث إطلعوا على تصميم التجزئة خصصت بها بقعة وحيدة فقط لبناء “روض للأطفال”، إلا أن نفوس الطمع و الجشع و كسب الأموال بأي طريقة كانت، قرروا أن يعملوا بظلام الليل الدامس و تحت الطاولات و نهج سياسة الفساد و الإستبداد التي قطع معها المغرب الحديث و العهد الجديد، إلى العمل على تحويل بقعتين إثنين مجاورتين ل”روض الأطفال” إلى مؤسسة تعليمية خاصة في إنتهاك صريح و تحدي للقانون.

فالشاهد عندنا هو أن المغاربة جميعا بكل مكوناتهم ملكا و شعبا و مؤسسات حكومية يولون قطاع التعليم الأولوية الكبرى بعد قضية الصحراء المغربية، من خلال الارتقاء بالمؤسسات التعليمية في مقدمتها المدرسة العمومية، لكن و مع كل الأسف و الحسرة فإن “جنة الصغار” تحولت إلى “جهنم الكبار” حسب تعبير أحد السكان المجاورين للمؤسسة التعليمية الخاصة.

فضجيج الساحة الغير القانونية و عرقلة السير و الجولان لسيارات النقل المدرسي، ناهيك عن خرق مجموعة من القوانين أبرزها إنتهاك مخطط تصميم التهيئة و قانون التعمير و البناء العشوائي، و الإشتغال بدون رخص قانونية كان هو العنوان الأكبر لمأساة كبرى لا زلت متواصلة ليومنا هذا.

و أكبر الفضائح و الزلل هو حينما يدافع المرئ عن الخطأ بخطأ أكبر منه، هنالك بهذه اللحظة ترفع الأقلام و تجف الصحف و كأن يوم القيامة يدق على الأبواب، بعدما أضحى يصدق الكاذب و يخون الأمين و يعيث الفساد في الأرض معلنا الخراب و كأننا نعيش بقانون الغابة حيث الفوز للقوي كان بالمال أو إدعاء النفوذ.

لكن هيهات هيهات، فأقلام الصدق لازلت مقاومة من عرينها لتفضح كل فاسدة مفسدة فالحق يعلوا و لا يعلى عليه، و ما نيل المطالب بالتمني و لكن تؤخد الدنيا غلابا، فالإعلام و الصحافة الجادة لازلت مقاومة لنشر الحقائق لتجد في نفوس رجالات الدولة الأشداء غبطة للعمل بكل نزاهة و إستقامة على التطبيق السليم لسيادة القانون الذي أمامه الجميع هو متساوي.

في هذا الصدد، سنعمل على تنوير الرأي العام الوطني و المحلي بالوثائق القانونية و الصور و الفيديوهات الغير المفبركة عكس ما إستغله تجار الفساد أو أصحاب الأقلام المأجورة الجاهزة عند الطلب فقط لمن يدفع أكثر، لهذا فقد خصصنا ل”جهنم الكبار” 30 حلقة في الجزء الأول فقط، سننقل من خلالها أراء الخبراء من محامين و مهندسين معمارين و موثقين و غيرهم من الحقوقيين البارزين المشهود لهم بالكفاءة و الشهامة، و قول الحق بكل صدق و أمانة.

كما سننشر و بشكل حصري و غير مسبوق نص مقررات تؤكد بالملموس التجاوز المعيب و الإنتهاك الصريح لسيادة القانون.

البقعة التي تم تحويلها إلى ساحة الإستراحة و ملعب الرياضة ضد قانون التعمير و تصميم التهيئة.

البقعة الثانية التي تم تحويلها من سكن فيلا إلى مؤسسة تعليمية خاصة ضد قانون التعمير و تصميم التهيئة.

يتبع بالحلقة القادمة حقيقة الفيديوهات المفبركة و الوقفات المشبوهة…

1 Comment

  • جل المغاربة ليسوا ضد أي نشاط يدر على صاحبه أو أصحابه أرباحا ويعود بالنفع على المجتمع المحلي والجهوي ؛ ولما يتعلق الأمر بمجال التربية والتكوين ، فالاستثمار يكون أفيد ؛ لكن هذا النفع المحبذ لا ينبغي أن يتم على حساب الغير ، تبعا للقول المأثور ” حرية الغير تنتهي عندما تبدأ حرية الآخر”؛ زِد على ذلك أن القوانين المنظمة للسكن تفرض احترام راحة الساكنة وتحويل النشاط مهما كان نوعه وهدفه إلى المكان المناسب له والذي لا يقض راحة الساكنة ؛ وإلا سندخل مجال الفوضى والارتجالية وما إلى ذلك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *