مهرجان جوهرة .. فرصة للإستثمار الثقافي و الترويج السياحي لإقليم الجديدة

مهرجان جوهرة .. فرصة للإستثمار الثقافي و الترويج السياحي لإقليم الجديدة

قبل ثلاثة سنوات كتبت مقالا تحت عنوان “أي حصيلة لخمس دورات من مهرجان جوهرة الدولي بالجديدة ؟“، تساءلت من خلاله عن ضرورة التقييم و عن مدى إشراك الفاعلين المحليين بالمهرجان لضمان الإستمرارية، لا سيما أنها تظاهرة ثقافية أخطأ الكثير حينما سعى لربطها بإسم عامل الإقليم السابق “معاذ الجامعي”.

الفن و الثقافة يشكلان إحدى الروافد الصلبة لتلاقح و تعايش الحضارات، و الموسيقى اليوم هي الأقرب للشباب بوقتنا الحاضر، تغنيه عن مسارات التطرف التشدد المفضي للعنف و الجريمة، فلا شك أن مهرجان جوهرة متواصل رغم محدودية الموارد المالية حسب المنظمين، فحتى الندوة الصحفية للإعلان عن الدورة الثامنة لم تنعقد، كأنها رسالة مشفرة  من خلالها بأن أيام 12.11.10 غشت 2018 ستمر “بالعاطي الله“.

إن أرقام دورات مهرجان جوهرة لم تعد بحد ذاتها إنجاز، للترويج له عبر الإعلام العمومي في ثواني معدودة، بل إن حاجة إقليم الجديدة هو لسياسة ثقافية مندمجة تجعل من مهرجان جوهرة محطة سنوية لإبراز المواهب الفنية لدكالة، فنموذج عاشقة الملحون “شيماء الرداف” جعل من ملحونيات أزمور محط إفتخار و إعتزاز، و كذلك الأمر لعازف القيتار “عمر الدركاوي” الذي طوع الأغنية الأنغلوفونية بين أنامل يديه و حباله الصوتية الشجية، دون أن أنسى “أيوب روحال” عاشق الطرب الأصيل، و غيرهم من الشباب أبناء دكالة المبدعين الذين ليسوا بحاجة سوى للأخد بيدهم و منحهم الفرصة لإثبات الذات و شق مسار التألق و الريادة الفنية.

عبدالكريم بنشرقي رئيس جمعية دكالة المحتضنة للمهرجان

كنت سأفتخر لو أن مهرجان جوهرة المحتضن من قبل جمعية دكالة حمل رؤية ثقافية و نفض عنه غبار السعي نحو “الفرجة”، و جعل همه في جمع فقط الموارد المالية أو ما نصطلح عليه بالدكالية “الصِينِيَة”، فبعد ثماني سنوات من إلصاق صبغة الدولية على المهرجان لم يقوى على جلب متسشهرين أقصاهم يبعد 100 كيلومتر بالدارالبيضاء، لماذا ذهبت الشركة العربية الرائدة “روطانا Rotana” عن حلقة المساندين الكبار ؟ من الذي لايستطيع إقناع “Red bull” من إسناد مثل هذه التظاهرة الثقافية الشبابية ؟ هل الدعم المالي مقترن في ذهن المنظمين فقط بقوى المسؤولين لإقليم الجديدة ؟ أليست القوة هي قدرة التظاهرة الترويج لنفسها في إطار “Marketing” ؟

لقد كسب موسم مولاي عبدالله أمغار رهان تنظيمه السنوي بل و شكل فرصة لشباب المنطقة بتوفير فرص شغل صيفية مؤقتة، و تألق منتدى البحر بتأسيسه لجمعية شبابية ستعمل طيلة السنة لخدمة أهداف المنتدى و الترويج له بالمدارس و مؤسسات التعليم العالي.

فهل يمكن أن نحلم بأن يصبح مهرجان جوهرة فرصة للإستثمار الثقافي ؟ و تظاهرة للترويج السياحي لإقليم الجديدة ؟ أم أن المتغير خلال السنوات القادمة سيضل فقط “رقم الدورة” ؟ و عكس الدورات السابقة التي حملت شعارات مختلفة ك”إفريقيا الجديدة” و “100 سنة من الحداثة” فهذه الدورة الثامنة لم تحمل أي شعار أو عنوان لها، لتصبح كالماء بدون رائحة أو طعم لكنه يروي ضمأ الجماهير المتعطشة للترويح عن النفس.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *