الإفتتاحية: العدالة الإجتماعية و التضامن الترابي بين الفاعلين بإقليم الجديدة .. تحديات كبرى لمصير مشترك !

الإفتتاحية: العدالة الإجتماعية و التضامن الترابي بين الفاعلين بإقليم الجديدة .. تحديات كبرى لمصير مشترك !

|حمزة رويجع |مدير النشر|

يبلغ تعداد ساكنة اقليم الجديدة حسب الإحصاء العام للسكان و السكنى لسنة 2014 إلى 785.314 نسمة تمثل حوالي 167.602 أسرة موزعة على 27 جماعة ترابية غالبيتها تنتمي للوسط القروي، حيث التحديات الكبرى في تقديم خدمات اجتماعية ذات القرب للمواطنين أبرزها : التعليم، الصحة و البنية التحتية…

و يضل الرهان الأكبر هو بناء العقول اكثر من بناء الجدران و شق المسالك الطرقية، بناء الإنسان الصالح لذاته و المصلح لوطنه، يكمن في الارتقاء بمستوى العقليات قصد بلوغ السرعة القصوى في تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، حيث الإرادة الملكية راعية لهذا الورش الإستراتيجي ببلادنا.

وإذا ما كانت الواجهة البحرية لإقليم الجديدة، تنعم بمؤهلات سياحية عبر الشواطئ الخلابة و المنتجعات السياحية المصنفة دوليا و وطنيا، فالجماعات الترابية الداخلية تتوفر على مؤهلات فلاحية وازنة، شكلت سلة غداء لمنطقة دكالة و مختلف ربوع المملكة المغربية، بل كانت منعشة للصادرات الخارجية إبان الدولة السعدية في عهد السلطان أحمد المنصور، حيث حقق ميناء الجديدة الرتبة الثانية وطنيا من حيث المبادلات التجارية شكلت منافسة قوية للإمبراطورية العثمانية.

و الشاهد اليوم، أن أشغال اللجنة التقنية لعمالة إقليم الجديدة و منذ سنتين عقب انتظام انعقادها و التداول الإيجابي الذي يطبع اشغالعا، قد شكلت فرصة هامة للتجسيد الفعلي لمفهوم التضامن الترابي بين مختلف الفاعلين سواء منتخبين من قبل إرادة المواطنين او المعينين من قبل الإدارة المركزية.

إلا أن التساؤل الذي لم أجد له جواب مقنع طيلة مسار بحثي الاكاديمي المتواصل، هو الجدوى من تواجد المجالس الإقليمية في التنظيم الترابي لبلادنا، حيث أنها لا تستمد مشروعيتها بشكل مباشر من قبل الناخبين، و اذا كان متفهما فيما قبل ان الآمر بالصرف كانت من اختصاص عامل الإقليم، و منه لم يكن بالإمكان انتقاد عملها و أدائها، فإن هذا الحرج اليوم قد زال لتناول الموضوع بكل حرية أكاديمية علمية سليمة.

و عليه فإن الدور الأساسي للمنتخب هو تقديم خدمات ذات القرب للمواطنين بكل وفاء صادق إثر عملية ديمقراطية، حيث المحاسبة السياسية تعود لصناديق الإقتراع إذا لم يوفق رئيس الجماعة او رئيس الجهة في اداء مهامه، لكن كيف يحاسب 785.314 مواطن رئيس المجلس الإقليمي اذا ما كان يفوز عن طريق مكتب تصويت لايتجاوز عدد ناخبيه 100صوت، هي مفارقة عجيبة لا تستقيم مع مبدأ الديمقراطية الدولي في إحترام التعبير عن إرادة الناخبين.

إن المجلس الإقليمي للجديدة مدعوا لتحقيق مصالحة مع محيطه، من خلال العمل الدؤوب لخدمة مصالح المواطنين على امتداد التراب الإقليمي و لاسيما العالم القروي عبر المساهمة الجادة في تأهيل مراكز الجماعات الترابية، فلو أن دينامية الحالية التي يعيشها الإقليم، أستثمرت قبل تسع سنوات، لحققنا أشواط و مسافات طويلة، و ما مجالس إقليمية مجاورة إلى نموذج أثبتت عملها كإقليمي أسفي و بنسليمان.

لا يصح أن يضل المجلس الإقليمي للجديدة حبيس نفسه، دون ولوج سليم للمعلومة في زمن التكنولوجيا الرقمية، لايصح ان لا يدري العامة ماذا تقرر في برنامج عمل المجلس الإقليمي، لا يصح ان يسند إعداده الى مكتب للدراسات في تضييع للمال العام، يحتاجه طفل من خلاله لحجرة دراسية و تحتاجه إمرأة بطبيب مختص في التوليد.

المجلس الإقليمي هو الفضاء المناسب لتحقيق التضامن الترابي و تحقيق العدالة الاجتماعية قصد مواجهة التحديات الكبرى، فالمصير هو مشترك !

إن المجلس الإقليمي للجديدة مدعوا للمصالحة مع شباب إقليمه، لاخوف من الكفاءات البشرية، إستثمروا في أبناء الإقليم كافة، فأما أبنائكم هم بألف خير…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *