الإفتتاحية : الجديدة غدا !!

| حمزة رويجع | مدير النشر |

يضل الأمل دائما سلاح الأقوياء، و روح المبادرة الطموحة لغد أفضل هو دخيرة العقلاء، فرغم حجم و ثقل التحديات و جسامة المسؤولية التي تضل جماعية، يسائل حولها الجميع، كل من يتنفس أوكسجين مدينة الجديدة و إقليمها.

و بقدر ما حققته المدينة من مكاسب و نقاط القوة، يضل السؤال العريض أي جديد نريد لمدينة الجديدة غدا ؟

يبلغ تعداد ساكنة المدينة حوالي مئتي ألف نسمة ما يعادل ربع التعداد الديمغرافي لإقليم الجديدة، هي قوة بشرية هائلة، و لن يكون هنالك اي استثمار ناجع على المدى القريب او البعيد، سوى تحرير الطاقات و نشر ثقافة المبادرة الذاتية و اشعاع روح المسؤولية الجماعية.

الملاحظ ان الفاعلين الترابيين المحليين يبذلون مجهوذات، كل في نطاق اختصاصه و صلاحياته، الا ان وقعها على المواطن يضل غير ملموس بشكل كافي، فالمؤشر على ذلك هي المظاهر المسيئة بالفضاء العام، لاسيما ما يتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ان المشروعية لا تكتسب عن طريق صناديق الاقتراع فقط، و انما بالعمل الصادق و الدؤوب رغم المطبات (و حسد الحاسدين)، فالمعقول هو الذي يدوم و كل الاستهدافات المغرضة تذهب الى النسيان مع مرور الزمن.

الجديدة اليوم، تشتاق الى الماضي الجميل، حيث التعايش بين الأديان، و التنافس الإيجابي بين الفرقاء السياسيين بكل نخوة دكالية وطنية، لا ارى الجديدة غدا، سوى بإستحضار الرؤية في مرآة الماضي مثل السائق، فالاعتزاز بالهوية و “ريحة التراب” هو مدعاة للإفتخار الدائم، هو مصدر إلهام للقوة و العطاء، و خير ما نتركه للأجيال القادمة.

الجديدة غدا، لن تبنى بالتمني و التشدق بالخطاب الجميل، و لا بنفس الوجوه رغم روحها الوطنية و صدقها في القول، الذي يخالفه الحظ في الفعل و الأثر بكثير من الاحيان، لن يبني الجديدة غدا مسؤول قادم من بركان او شيشاوة او الراشيدية، هم مواكبون و مساعدون في تشغيل المحرك، الذي هو نحن “الساكنة و النخبة”، فالمسؤول جلوسه مؤقت في الزمان و بصمته ملهمة و قوية، لكن نحن من سنضل و نواصل المسار.

الاكيد أننا في مفترق للطرق، ليس بين الصالح و الفاسد، او ثنائية الخير و الشر، و لكن امام مفترق للطرق، إما أن يسمر الوضع كما هو او نفسح المجال للطاقات والكفاءات القادرة و المتوفرة على مؤهلات عالية، لدخول الجديدة ركب المدن الدولية الصاعدة، هذه الكفاءات البشرية هي متواجدة بقوة داخل مجمع المكتب الشريف للفوسفاط، و بجامعة شعيب الدكالي وغيرها من المؤسسات العمومية و القطاع الخاص.

فالانسان الكفئ هو الناجح ذاتيا أولا، فكرا و عملا و هم العملة الناذرة التي وجب دعوتها و الرفع من معنوياتها، بالانخراط القوي داخل المجتمع و تسريع الدينامية التنموية، النموذج واضح من خلال برنامج Act4community للمكتب الشريف للفوسفاط، و كيف استطاع اطر و مستخدمي خلق حركة مجتمعية إيجابية، حاجتنا اليوم لأن تبذل الجهوذ مثل هذه المبادرات الجادة، كأن نرى Youth4community و Elu4community و Responsable4community، الجميع مدعوا ان يكون في خدمة المجتمع، ليس فقط بالوفاء في اداء مهامه الرسمية داخل التوقيت الاداري للعمل، و إنما عبر نشر روح التطوع في استكمال ورش بناء الدولة الحديثة وفق الإرادة الملكية السامية.

التغيير من أجل الجديدة غدا، لن يتحقق بالمشاهدة و طرح الأسئلة و البحث عن الثغرات المسيئة للآخرين من مسؤولين او عامة الناس، لقد كشف مهرجان جوهرة الدولي و غيره من الأحداث الكبرى التي يعرفها الإقليم، عن عدسات تتصيد الفضائح و هي لا تدري انها تجلد فقط ذاتها و ان المسؤول تأخده الشفقة علينا، كون أنها مدينتنا و نلعنها صباح مساء بالازبال المنزلية و بأفعال “بوزبال” من البشري.

كلما نضج فكرنا زادت حضارتنا بأننا ننتمي لبقعة طاهرة مجاهدة، الهمت اليونانيين فأسموها “Rusibis”، و الهمت البرتغالين فأسموها “Mazagan” كما أسموها الامازيغ “إمزيغن”، و الهمت الفرنسيين فأسموها “Deauville”، اما و جدودنا فأسموها “البريجة” لعلو قدرها، و أسموها “الجديدة” بعدما هدم بنيانها.

الحقيقة المرة التي يحب ان نقولها بصدق رغم قساوتها، أخلاقنا هي من هدمت، الشجع يلتصق بالعديد، حب المال و اكتسابه بطرق غير مشروعة هو الأذى الكبير، شراء الذمم و السعي من الانتقام و “ردان الصرف” هو المؤلم، أناس يمتلكون الاحذية و الدقيق و العلف ولازالوا يجتمون على نفوسنا، و ذلك يزكي و الاخر يصفق.

يكفي ان نعتز بكم و نفتخر بما حققتموه رغم انه لم يزد الكثير منكم سوى ثراءا، لكنكم مررتم عبر التاريخ و الصراع معكم لايجوز، لإعتبار أن الدوام الحال من المحال، الحل و العقد هو بأيديكم، بأن نظافر الجهوذ للرفع من منسوبية الثقة بين المواطنين و المؤسسات الدستورية، بأن تسلموا المشعل الى ايدي أمينة سليمة، اما التصادم و ان يستمر الوضع كما هو عليه، فإن النتائج لا ندري كيف ستكون.

الجديدة غدا .. هي حينما يستشعر كل من يتنفس اوكسجينها ويستمتع بشاطئها، أنه ينتمي إليها و انها جزء لا يتجزأ من هويته و ذاته، حينها سيهون عليه كل شيء في سبيل نظافتها و الرفع من شأنها و قيمتها، التي تضل شامخة رغم ما جار عليها الزمان…