بلدية الجديدة : تدبير الشأن الثقافي بين مصلحة “السياسة” و مصلحة “المجتمع”

بلدية الجديدة : تدبير الشأن الثقافي بين مصلحة “السياسة” و مصلحة “المجتمع”

|حمزة رويجع|مدير النشر|

تقاس الأمم و الحضارات بمدى ثقافة مواطينها، و كيف ان تنمية الذوق الجميل و عشق الفنون الجميلة تدفع الساكنة للارتقاء بالمنظر العام، بل و تعزيز الأخلاق التي تسخر القوانين و المؤسسات لتدعيمها، و حيث ان مدينة الجديدة لها تاريخ عريق و ابناء أوفياء خلدوا أسمائهم في التاريخ الإنسانية، وفاءا للقيم الكونية المشتركة المبنية على التسامح و روح الانفتاح و تقبل الاختلاف.

إلا أن الواقع المحلي الجديدي، رغم قساوته بوقتنا الحاضر، هو مؤلم و يدعوا الى التأمل لإنبثاق أمل جديد، و حيث أن مقررات المجلس الجماعي تلقى مسارا مضلما، في تضارب صارخ لمبدأ استمرارية المرفق العمومي، اذ سبق ان اتخد مقرر بدورة يناير سنة 2015 يروم الى اسناد تسيير مسرح محمد سعيد عفيفي الى الجمعية الإقليمية للشؤون الثقافية بإقليم الجديدة، لكنه لم يجد طريقه نحو النور.

ان نذكر اسم الفنان المبدع محمد سعيد عفيفي، فإننا يجب ان نستحضر قامة كبيرة بمجال ابي الفنون السبعة، رجل وطني عاشق للسلم و التعايش فوق ركحة المسرح، و يشاء القدر ان نخلد هذا الشهر، الذكرى العشرية لوفاته، كما استحضرنا السنة المنصرمة الذكرى العاشرة لرحيل المفكر عبدالكبير الخطيبي.

سنة 1964 قام سعيد عفيفي بزيارة لفرنسا و التقى بطالبة الفن المسرحي التي كانت تدعى ماري بيريت قبل أن يحدث تعديل على اسمها، وتصبح بعد اعتناقها الإسلام كريمة عفيفي بعد زواجها به، كون ان المسرح هو القاسم المشترك بينهما.

ذات المرأة، الحب الأبدي لعشيقها المسرحي، لم تتنكر له و ضلت وفية له بعد الممات كما هو الحال في الحياة، اذ بعد وفاته ظلت زوجته الفرنسية الجنسية المغربية القلب، تطالب بتخليد اسم الراحل صونا للذاكرة المسرحية، بل إنها رفعت ملتمسا إلى القصر بعد أن أعياها التردد على مكتب وزير الثقافة.

وإثر الملتمس الذي رفعته زوجة المرحوم محمد سعيد عفيفي إلى الملك محمد السادس، بخصوص تسمية معلمة المسرح البلدي بالجديدة باسم زوجها، تمت الاستجابة للمطلب. وبعد أيام توصلت بجواب الموافقة من وزير الثقافة الذي أكد لها أن «صاحب الجلالة قد أنعم على معلمة المسرح البلدي بأن تحمل اسم «مسرح محمد سعيد عفيفي»».

ان هذه المعلمة الثقافية الوطنية “مسرح عفيفي”، لم تكن يوما و لن تكون يوما، إرثا خاصا بأجندات سياسية مشكلة للأغلبية الحالية لجماعة الجديدة، و في طليعتهم حزب العدالة والتنمية، الذي بنى رصيده السياسي بالخطاب الديني، و لم يحمل برنامجه الإنتخابي المحلي، اي رؤية ثقافية ! بل حتى منتسبيه من المنتخبين هم نقابيون بالفطرة عبر نشاطهم المهني بالجرف الأصفر، من قبيل لحسن مقبولي نائب رئيس الجماعة و عبد الحق الرهني كاتب المجلس، فهل كان منهم مسرحي او عازف للكمان، او ممثل سينمائي، حتى اضحوا يفتون في الفن و الثقافة.

هذا و حسب مصادر مطلعة، فإن نوايا مبيتة تسعى للركوب على الواقع المؤلم لمسرح عفيفي، قصد خدمة اديوليجيات منغلقة، بعدما عانت في حصولها على تراخيص ولوج المسرح ابان فترة جلوسها بالمعارضة.

لقد ان الآوان، بأن يتجرد المدير الاقليمي لوزارة الثقافة بالحياد الايجابي، و ان يغلب مصلحة “الثقافة و المجتمع” قبل مصلحة “السياسة و التحكم”، دون السقوط في زلة الشبهات.

الثقافة هي حل كل التحديات و ملك للجميع، فلا نلطخها بمساوئ السياسة، و الأمل في مناظرة إقليمية لتدبير الشأن الثقافي بإقليم الجديدة، وفاءا لروح الفنان المسرحي محمد سعيد عفيفي.