هجرة شباب مدينة الجديدة في زمن كورونا يسائلنا جميعا !

هجرة شباب مدينة الجديدة في زمن كورونا يسائلنا جميعا !

حمزة رويجع

استقبلت الشواطئ الأوروبية بشكل متفاوت خلال الأشهر الماضية، مجموعة من مراكب الموت على متنها شباب في مقتبل العمر، حتى اضحت مدينة الجديدة حديث الصحافة البرتغالية و الإسبانية، اختيار الهجرة كحل بديل للتمكين الاقتصادي والاجتماعي، يسائلنا جميعا، و ان كانت الهجرة قد ارتبطت بالإنسان منذ القدم تاريخيا، و ليست بشيء مستجد في الحاضر.

لكن التناقض يظهر جليا، كون لازال يواصل اقليم الجديدة تعزيز مكانته و تموقعه الصناعي اقتصاديا على الصعيد الجهوي و الوطني، و فرص الشغل في ازدياد بشكل متفائل، حيث تم تخصيص 500 هكتار بالمنطقة الصناعية الجرف الأصفر، كما ان تهيئة القطب الحضري مازاغان بتراب جماعة الحوزية، يبشر بالحاجة لليد العاملة، ناهيك عن خطاب سنة 2017 للعامل السابق معاذ الجامعي بأن اقليم الجديدة سيتوفر على ازيد من 67 الف منصب شغل على مدى خمس سنوات.

الأكيد على ان ضرورة تسريع اخراج للوجود مشروع “منصة الشباب” يستوجب التعجيل به، تفعيلا لمحور تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، حيث يجسد الاهتمام الخاص الذي يوليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس لتمكين الشباب من تحقيق ذواتهم وطموحاتهم، وإرادة جلالته في تزويدهم بوسائل متنوعة تمكنهم من تحفيز روح المبادرة والمقاولة لديهم، وتضمن لهم إدماجا سوسيو -اقتصاديا أفضل، ناهيك عن انخراط القطاع البنكي عبر برنامج “انطلاقة” بتوفير الموارد المالية لتمويل المشاريع المقاولاتية.

أولائك الشباب الذين اختاروا مراكب الموت و فراق قلوب أمهات و أباء، يلزمنا وقفة مع الذات حقيقية، فإقليم الجديدة غني بالفرص و نقاط القوة التي ستمكن الجميع الإستفادة منها، قصد تحقيق الكرامة الإنسانية و العدالة الاجتماعية.

و احتضان الشباب لا يمكن ان ينطلق، إلا بتقوية القدرات الذاتية، عبر تعزيز الثقة في النفس و روح المبادرة، و من خلال ترسيخ ثقافة المقاولة بين الفئات الهشة المستقبلة للحياة، دون إغفال ضمان الشفافية و المساواة في الولوج للطلبيات و الصفقات العمومية سواء للجماعات الترابية، المؤسسات العمومية، و كبريات الشركات الخاصة.

هجرة الشباب لا يمكن ردعها في تشديد اليقضة الأمنية او المتابعات القضائية، و إنما بالاتجاه الى المسببات الظاهرة الإجتماعية، عبر بوابة التمكين الإقتصادي/المقاولاتي، بالعمل الجماعي الميداني الجاد و المسؤول، كما ان اليد الواحدة للمسؤول الترابي لن تتمكن في مواجهة التحديات، رغم نظافة اليد و صفاء القلب بالوفاء للقسم و العرش الملكي، مما يستوجب الحيطة والحذر في اختيار الشركاء.