أبوزيد المقرئ .. ليست المشروبات الكحولية أزمتنا فحصيلة رئاسة حزبك للحكومة هي الحرام بعينه

أبوزيد المقرئ .. ليست المشروبات الكحولية أزمتنا فحصيلة رئاسة حزبك للحكومة هي الحرام بعينه

حمزة رويجع 


خرج من جديد علينا، النائب البرلماني أبوزيد المقرئ الإدريسي المنتهية ولايته، بعدما عمر داخل قبة البرلمان لأزيد من ربع قرن، (خرج) بلباس الإمام الواعظ الناهي عن المنكر و الفحشاء، و الداعي للخير و الصلاح، بخروج اعلامي و فقاعة فارغة، متزامنة مع انتهاء الولاية الانتخابية، و مع عيد المسلمين، ليحرك المشاعر الدينية، و يلعب على وثر الإيمان المستقر في العواطف، فهذه عادته و استراتيجية كل الحركات الإسلامية في العالم العربي، لإستمالة الأصوات و العودة إلى مقاعد البرلمان و دواوين الوزراء، بعدما ذاقوا حلاوة السلطة و شغفها. 

لكن الاسوء و مصداقا للمقولة الشهيرة “ان لكل امرئ ما نوى”، فقد تبين على أن الخبر بحد ذاته، لا أساس له من الصحة، و بالتأصيل القانوني، فإن المشرع منح صلاحيات تنظيم الاتجار في المشروبات الكحولية أو الممزوجة بالكحول لغير المسلمين، إلى المدير العام للأمن الوطني، بناءا على قرار المدير العام للديوان الملكي رقم 3.177.66، و الصادر بتاريخ 17 يوليوز 1967. فلماذا لم يتوجه السيد النائب البرلماني مباشرة إلى المدير العام للأمن الوطني ؟ 


لاشك أن الدرس التاريخي الذي لقنه وزير الداخلية للبرلماني خلال انعقاد أشغال لجنة الداخلية لمدارسة مشروع تقنين القنب الهندي، لازال لم يستسغه جيدا، و لاشك أن من يدور في فلك ذات البرلماني، يسعون إلى اعتماد سياسة الهروب إلى الأمام، عوض الإعتذار عن سوء الحصيلة او “الحصلة” الحكومية و البرلمانية. 


و تماشيا مع أحكام الدستور و لاسيما ما نصت عليه الديباجة، من خلال سمو المواثيق و الاتفاقيات الدولية، خاصة تلك المتعلقة بحقوق الإنسان، حيث كان المغرب سباقا و رائدا في تنزيلها إثر المصادقة و التوقيع عليها، نظير الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، المجسدة لضرورة احترام الحياة الخاصة للأفراد، فمن شاء لحياته مسارا فذلك شأنه الخاص، و إن فضائل الضرائب و الرسوم المهنية على بيع المشروبات الكحولية، خير ملموس في تنزيل السياسات العمومية في شتى القطاعات، بمعنى أن “فيه منافع للناس”. 


إن تركيا التي تختم جوازات السفر للبرلماني أبوزيد طيلة السنة في الشتاء و الصيف، حتى أضحى يحفظ شوارع أنقرة و ضفاف أنهارها، لا تخلوا من محلات بيع المشروبات الكحولية، بل هي سر نهضتها و قوتها الإقتصادية، و رمز حضارتها و تفتح عقول مسيريها و كبار مثقفيها. و كثير من رواد “الطاسة” في المغرب، توجهوا إلى صناديق الاقتراع سنة 2011 و منحوا أصواتهم لعبدالاله بنكيران، “فلا تنسوا الفضل بينكم”. 

إن اي نهضة اقتصادية سياحية، فإنها تستلزم تنويع العرض و تجويده، فمنتجع سيدي بوزيد، يعيش اليوم أسوء أيامه، مرفقين اثنين لا ثالث لهما، “طلعو فراس” عشاق الليل، لنسيان تعب النهار و الأسبوع من أجل تجديد الهمم و الترويح عن النفس، “و إن على نفسك لحقا”.

عزيزي، البرلماني .. المنتهي .. الولاية، يجب أن تعلم علم اليقين على أن احتساء “الخمر” تحكمه خمس مبادئ، و هي “زمانه، مكانه، أنيسه، نوعه و نقوده”، فإذا ما اختل ركن من الأركان فإن “الخمر” تنتقم لنفسها، و لا حاجة لها بمراسلاتك الضلامية. 


لقد عارضت في قبة البرلمان قبل سنوات، إحداث منتجع مازاغان، و ها هو اليوم يحقق أزيد من 200 ألف ليلة مبيت سنويا، دون الحديث عن مداخيل الكازينو، و توفيره لآلاف مناصب الشغل لأبناء المنطقة.


إنها ليست قضية أخلاقية مجتمعية، لتضفي عليها طابع السياسة و الانتخابات، و إنما هي قضية قناعات شخصية ملزمة لكل فرد في اختياراته، فالصحابة أدوا الصلاة و هم سكارى، و رغم ذلك انتصروا في الحروب قبل “التحريم” المختلف حوله.

حاضرنا اليوم، ان نوجه حروبنا تجاه تملك النموذج التنموي الجديد، و ان نحقق الأهداف الطموحة في افق سنة 2035.