فلاحون يصدرون شهادة الوفاة الانتخابية لمرشح إستنجد بالحمامة [الصدمة كانت قوية]

فلاحون يصدرون شهادة الوفاة الانتخابية لمرشح إستنجد بالحمامة [الصدمة كانت قوية]

لا طالما أعطتنا البادية دروسا بليغة في كنف الحياة، بمختلف انماطها و سبل العيش بعزة نفس و كرامة، فحتى الممارسة الديمقراطية بالعالم القروي، و هي وجه من وجوه الحداثة في تدبير الحياة العامة، كانت للبادية سلطة الكلمة، و فيصل الحكمة، في أن الثقة تمنح لمن يستحقها.

سبت ولاد بوعزيز، سبت الدويب، ولاد احسين، كلها أسامي لفخدة (منطقة) واحدة، أعطت ليلة أمس درسا تاريخيا، سيدون و يستحق أن نؤرخ له صحفيا، و الأجيال ستتوارثه شفهيا، سقوط حر مدوي لإنسان كان يرتعد منه الرجال في زمن مضى و لم يعد.

خسارة “ولد سي موسى” في انتخابات الغرفة الفلاحية لجهة الدارالبيضاء سطات، هي خسارة ذات دلالات عميقة، أولها أن الفلاح البسيط المتشوق للدعم الحكومي في اقتناء الشعير او غيره من أوجه الدعم، استيقظ من سباته، و أصدر أمره المطاع، بتنحية من نصب الخيل فوق باب مزرعته.

ثانيها، أن إرادة فئة واسعة من الساكنة خلال الانتخابات الجماعية 2009 و 2015، و ثقتها في الشباب قبل حلول لا خريف عربي و لا هم يحزنون، كانت في محلها، و أن تلك الإرادة السياسية التي انفردت بها جماعة ولاد احسين حينها، بل و استطاعت الصمود أمام هجمات و أعاصير متعددة، أثبتت على أن دعوات شرفاء ولاد بوعزيز حاضرة بزهد المتصوفين، أي “أولياء الله” و خاصته.

ثالث الدلالات العميقة و آخرها، أن أبناء ولاد احسين، لا خيار لهم اليوم، بعدما سجلوا أسمائهم في التاريخ الحديث، إلا أن ينخرطوا في تنزيل النموذج التنموي الجديد، عبر المحافظة على الفريق الشبابي و تقويته بعناصر قادرة و متمكنة.

أما الفلاحون فقد استبقوا القدر، و وقعوا شهادة الوفاة السياسية لمن استحق فسحق انتخابيا …  

{إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}