-حمزة رويجع-
أثار ملف الصيدلانية سميرة مسطاري خلال الأسابيع الأخيرة جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي وفي عدد من المنابر الإعلامية، بعدما قدمت رواية تحدثت فيها عن تعرضها لما وصفته بـ”التضييق” وقطع الماء والكهرباء عن صيدليتها، وهي الرواية التي حظيت بتعاطف واسع قبل أن تظهر معطيات أخرى تقدم قراءة مغايرة للأحداث.
وبحسب المعطيات التي تم تداولها من قبل أطراف النزاع، فإن أولى النقاط التي أثيرت تتعلق بادعاء انقطاع التيار الكهربائي عن الصيدلية. غير أن مقطع فيديو جرى تداوله يظهر، وفق هذه الرواية، وجود الإنارة مشتعلة داخل المحل أثناء الحديث عن الانقطاع، قبل أن يقوم أحد العاملين بإطفائها، وهو ما اعتبره أصحاب هذه الرواية مؤشراً على الكذب والبهتان.
كما تشير وثائق وفواتير صادرة عن الشركة الجهوية متعددة الخدمات، بحسب المصدر نفسه، إلى استمرار استهلاك الكهرباء والماء وأداء الفواتير بشكل منتظم خلال الفترة موضوع الجدل، وهو ما يعتبره الطرف الآخر دليلاً على عدم حصول انقطاع فعلي للخدمتين.
وفي السياق ذاته، تم الترويج لادعاء مفاده أن مراقب الشركة الجهوية مُنع من الوصول إلى العدادات. إلا أن مسؤولاً بالشركة، وفق ما يؤكده أصحاب هذه الرواية، نفى صحة هذا الادعاء، كما أن استمرار تسجيل الاستهلاك الشهري للعدادات وأداء الفواتير يكذب هذه المزاعم التي سعت إلى كسب التعاطف.
نزاع قديم مع اتحاد الملاك
وتفيد المعطيات المتوفرة أن جذور الخلاف لا تعود إلى الأسابيع الأخيرة، وإنما تمتد لأكثر من خمس سنوات، حين امتنع، بحسب اتحاد الملاك، كل من الصيدلانية ووالدها عن أداء المساهمات الشهرية المستحقة لفائدة الاتحاد.
وأمام استمرار عدم الأداء، سلك اتحاد الملاك المساطر القانونية، حيث صدر حكم قضائي يقضي بأداء المستحقات، قبل أن يتم لاحقاً تنفيذ حجز تحفظي على ممتلكات المعنية بالأمر ووالدها، في إطار تنفيذ المقتضيات القانونية المرتبطة بالحكم القضائي.
نزاع ثان مع مالك شقة
ويهم الشق الثاني من القضية خلافاً مع مالك شقة يحمل الجنسيتين المغربية والأمريكية، كان قد فوض إحدى قريباته بتتبع شؤونه العقارية، مع تخصيص الشقة لوالدته المسنة التي يتجاوز عمرها ثمانين سنة.
وبحسب رواية أصحاب الشقة، فقد لاحظوا وجود عداد كهربائي تابع للصيدلية في موقع ملاصق للشقة، يشكل خطراً على سلامة القاطنين، خاصة بعدما تم اخراج سلك كهربائي من العداد، ما دفعهم إلى مطالبة الصيدلانية بإصلاحه ونقله إلى جوار الصيدلية.
وتؤكد المصادر نفسها أن الطلب قوبل بالرفض، مما دفع اتحاد الملاك الى مراسلة الشركة الجهوية المتعددة الخدمات إلى التدخل وتحييد الخطر الكهربائي دون استجابة لذلك، بعدها تطور الخلاف إلى السب والقذف، ليتم وضع شكاية ضد الصيدلانيّة لازالت سارية امام أنظار العدالة.
كما تشير المعطيات إلى أن وساطات قام بها عدد من ذوي النيات الحسنة سعت إلى إنهاء النزاع ودياً، على أساس نقل عدادات الماء والكهرباء إلى محيط الصيدلية، مع تقديم اعتذار للسيدة المسنة، غير أن هذه المبادرة لم تصل إلى اتفاق نهائي.
إشكال الإشهار الضوئي
ومن بين الملفات التي برزت كذلك، مسألة اللوحات الإشهارية المضيئة الخاصة بالصيدلية، والتي يؤكد أصحاب الشقة أنها كانت مثبتة على جدار ملكهم الخاص، وليس على واجهة المحل التجاري.
ويرى المالكون أن الأضواء القوية كانت تسبب إزعاجاً مباشراً لغرفة النوم، وهو ما دفعهم إلى المطالبة بإزالة تلك التجهيزات، معتبرين أن تثبيتها على حائط الشقة يشكل اعتداءً مادياً واستغلالاً لملك الغير لأغراض تجارية دون سند قانوني.
ورغم ذلك، يؤكد أصحاب الشقة أنهم لم يلجؤوا إلى رفع دعوى مدنية للمطالبة بتعويض عن استغلال واجهة العقار في الإشهار التجاري طيلة سنوات، مكتفين بالمطالبة بإزالة مصدر الإزعاج.
احترام توقيت الإغلاق
كما يثير الملف، مسألة احترام القرار العاملي المنظم لأوقات فتح وإغلاق الصيدليات على صعيد إقليم الجديدة، فبحسب القرار العاملي رقم 127 الصادر بتاريخ 8 دجنبر 2022، يتعين على الصيدليات، من يوم الاثنين إلى يوم الجمعة، إنهاء العمل على الساعة الثامنة والنصف مساءً، باستثناء الصيدليات المكلفة بالمداومة وفق الجدول الرسمي، والتي تتم المداومة فيها بالتناوب لمدة أسبوع واحد من أصل ثمانية أسابيع بالنسبة لمنطقة سيدي بوزيد. ويؤكد عدد من سكان الإقامة، وفق تصريحاتهم، أن الصيدلية المعنية تواصل نشاطها خارج الأوقات المحددة، وهو ما يؤدي بحسبهم، إلى توافد زبائن خلال ساعات متأخرة من الليل، بعضهم في حالات غير طبيعية، الأمر الذي يتسبب في الضوضاء والإزعاج ويؤثر على راحة السكان، خاصة كبار السن والأطفال.
ويرى المتضررون أن احترام القرار العاملي يبقى التزاماً قانونياً يهدف إلى تحقيق التوازن بين ضمان استمرارية الخدمة الصيدلانية والمحافظة على النظام العام وراحة الساكنة، مطالبين الجهات المختصة بالسهر على تطبيقه على جميع الصيدليات دون استثناء.
ومن بين الادعاءات التي أثارت جدلاً أيضاً، ما يتعلق بوضع الحواجز الحديدية أمام الإقامة السكنية. فخلافاً لما تم الترويج له من كون إحدى الجارات هي من قامت بوضع تلك الحواجز، تؤكد المعطيات التي حصلت عليها الجريدة أن العملية تمت من قبل اتحاد الملاك باعتباره الجهة المخول لها تدبير الأجزاء المشتركة وتنظيم استغلال الملك الخاص بالإقامة.
كما عاينت الجريدة تصميم الإقامة، حيث يكشف أن المساحة المعنية تدخل ضمن الملك الخاص للإقامة السكنية، وهي مخصصة كمرآب حصري لفائدة سكانها وملاك الشقق، وليست جزءاً من الملك العام أو من الممرات المفتوحة للعموم. وأن تثبيت هذه الحواجز يندرج في إطار حماية حقوق الملاك وتنظيم الولوج إلى الفضاء الخاص بالإقامة، حيث يستغله مجموعة من السائقين المخمورين لتفادي السد القضائي للدرك الملكي الذي يوضع خلال الفترة الصيفية. وليس استجابة لرغبة أو قرار صادر عن أحد الجيران كما ورد في بعض التصريحات الإعلامية. ومن ثم، فإن ربط هذه الخطوة بخلاف شخصي، وفق المعطيات المتوفرة، لا يعكس حقيقة الجهة التي اتخذت القرار ولا الطبيعة القانونية للعقار موضوع النزاع.
ويبقى هذا الملف، الذي تحول إلى قضية رأي عام محلي، محكوماً بما ستكشف عنه المساطر القضائية والإدارية الجارية، في وقت يؤكد فيه متابعون أن تداول القضايا ذات الطابع القضائي يقتضي الاستناد إلى الوثائق والأحكام والمعطيات المثبتة، مع احترام قرينة البراءة وحق جميع الأطراف في عرض روايتها أمام القضاء والرأي العام.
يتبع…
