-حمزة رويجع-
انطلقت مساء أمس السبت بمداغ إقليم بركان، فعاليات الدورة الـ21 من الملتقى العالمي للتصوف، الذي تنظمه الطريقة القادرية البودشيشية، بمشاركة علماء وشيوخ ومفكرين وباحثين يمثلون نحو 20 دولة من مختلف أنحاء العالم.
وتنظم هذه التظاهرة الروحية والفكرية مؤسسة الملتقى بشراكة مع الطريقة القادرية البودشيشية والمركز الأورو-متوسطي لدراسة الإسلام اليوم، بالتزامن مع الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، وسط حضور لافت لعدد من العلماء والباحثين والمفكرين من المغرب وخارجه.
وتنعقد الدورة الحالية تحت شعار “إمارة المؤمنين وصيانة الإرث النبوي: رهانات التزكية وتحقيق نموذج قيمي حضاري لترسيخ الحياة الطيبة”، بما يعكس توجه الملتقى إلى فتح نقاش فكري وعلمي حول مكانة التصوف والقيم الروحية في تعزيز التماسك المجتمعي، وترسيخ قيم الاعتدال والوسطية، وإبراز خصوصية النموذج المغربي القائم على ثوابت دينية ووطنية راسخة.
وشهدت الجلسة الافتتاحية رئاسة الدكتور منير القادري بودشيش، شيخ الطريقة القادرية البودشيشية ورئيس مؤسسة الملتقى، الذي أكد في كلمته المحورية على الدور الأساسي للتصوف في حماية الإرث النبوي والاشتغال المستمر تحت الرعاية السامية لأمير المؤمنين، مشددا فضيلته على أن التصوف يمثل قيمة أخلاقية وإنسانية ترتقي بالمجتمع وتدفع بقيم المواطنة الإيجابية إلى الأمام، مبرزا أن الطريقة تتميز بسند متصل في التربية والسلوك إلى الله.
كما أضاف شيخ الطريقة أن المؤسسة ستظل محافظة بثبات على مرجعيتها القيمية والأخلاقية بمعزل عن أي جدل جانبي، وهو التوجه الذي تقاطع مع مضامين مداخلات عدد من الشخصيات العلمية والفكرية المشاركة في أشغال الملتقى.
وأبرز المتدخلون أن هذه التظاهرة تشكل فضاء للربط بين التنظير العلمي والممارسة الميدانية داخل الحقل الديني والصوفي، من خلال مقاربة قضايا التزكية والقيم والحياة الروحية من زوايا علمية وفكرية متعددة.
وتتواصل فعاليات الملتقى إلى غاية 26 غشت الجاري، عبر برنامج غني يتضمن أنشطة موازية، من بينها منتدى شباب الطريقة، ومسابقات في حفظ القرآن الكريم وتجويده، إلى جانب مسابقات في النصين الشعري والصوفي، ومعرض للكتاب.
كما سيتم نقل مختلف جلسات الملتقى عبر المنصات الرقمية، بما يتيح للمهتمين داخل المغرب وخارجه متابعة أشغاله والاستفادة من مضامينه العلمية والفكرية.
