-حمزة رويجع-
كشفت دراسة علمية حديثة، أعدها أربعة باحثين من ثلاث جامعات مغربية، من بينها جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، عن تصور لممر وطني لنقل وتصدير الهيدروجين الأخضر، يجعل الجرف الأصفر إحدى أهم حلقاته الصناعية والاستراتيجية.
وأفادت الدراسة، المنشورة في مجلة Hydrogen في عدد شتنبر 2026، بأن السيناريو الأقل تكلفة يقوم على إنتاج الهيدروجين في طانطان، ونقله عبر أنبوب يمتد لنحو 900 كيلومتر نحو المحمدية للاستفادة من التخزين تحت الأرض، قبل توجيه جزء منه بحراً نحو الجرف الأصفر، وجزء آخر نحو ميناء طنجة المتوسط.
وأكد الباحثون أن الجرف الأصفر سيشكل وجهة صناعية رئيسية للهيدروجين، حيث سيُستخدم في إنتاج الأمونيا الخضراء لفائدة مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، إلى جانب تزويد مشاريع الحديد الأخضر بالهيدروجين.
وحسب الدراسة، تمتد الوصلة البحرية بين المحمدية والجرف الأصفر على حوالي 130 كيلومتراً، فيما يُتوقع أن ترتفع حاجيات الجرف الأصفر تدريجياً، لتصل إلى خمسة ملايين طن من الأمونيا الخضراء، إضافة إلى كميات مخصصة لصناعة الحديد الأخضر.
وأبرزت الدراسة أن اختيار النقل البحري نحو الجرف الأصفر، رغم قربه النسبي من المحمدية، يرتبط أساساً بحجم الاستثمارات المطلوبة لإنشاء خطوط أنابيب مخصصة، والتي قد لا تكون اقتصادية بالنظر إلى مستويات الاستغلال المتوقعة.
وتخلص الدراسة إلى أن الجرف الأصفر لا يمثل مجرد نقطة عبور في هذا الممر، بل يشكل أحد أهم مراكز الاستهلاك الصناعي للهيدروجين الأخضر في المغرب، في ارتباط مباشر بتطور الصناعات الفوسفاطية ومشاريع إزالة الكربون وإنتاج الأمونيا والحديد الأخضر.
كما تؤكد نتائج النموذج أن مستقبل هذا الممر يرتبط بقدرة المغرب على تطوير بنية تحتية متكاملة تجمع بين الإنتاج والتخزين والنقل والاستهلاك والتصدير، مع جعل الجرف الأصفر محوراً صناعياً أساسياً في منظومة الهيدروجين الأخضر الوطنية.
